
الملل الزوجي ....
بقلم نجلاء محمود
بسم الله الرحمن الرحيم
اسمحوا لى أصدقائى أن أتحسس طريقى إليكم اليوم، فموضوعنا جد شائك جدا، وحساس جدا، وللأسف موجود فى كل بيوتنا.
فحديثنا اليوم عن سحابة كئيبة وثقيلة جدا، غيمت على كل بيوتنا، ولا أدرى ما سببها، ولا أدرى ما الوسيلة المثلى للقضاء عليها، فتعالوا معا نتعرف عليها ونسرد معا بعض أسبابها، ونحاول أن نصل للطريقة الصحيحة للقضاء عليها.
هذه السحابة هى الملل الزوجى!!!!!
نعم، فمعظمنا اليوم يعانى من هذا المرض القاتل، نعم انا اعتبره مرض، واعتبره قاتل لكل شئ جميل بين الزوجين، وقاتل لكل المشاعر الجميلة حتى بين كل أفراد الأسرة.
فى الفترة الأخيرة لاحظت كثيرا بين كل الأصدقاء تقريبا، وجود هذا المرض بصورة مفزعة فعلا، فلا أتحدث مع صديق او صديقة إلا وأجد العلاقة بين الزوجين متوترة جدا.
فالصديق تكون شكواه، بأنه أصبح لا يحس بالسعادة فى أى شئ مع زوجته، حتى دفء المشاعر لا يجدها، وأن البرود القاتل أصبح متمكن منهما حتى فى أدق تفاصيل علاقتهما الخاصة، مما تولد عنه أحد أمرين، إما انهما يمارسان حياتهما الخاصة كأنه واجب ممل، لا يوجد تجديد فى علاقتهما الخاصة، فالذى يفعلونه اليوم، هو ما كانوا يفعلونه بالأمس، وما يفعلونه كل يوم، أصحبت العلاقة بينهما تتم بروتين قاتل، فيقتل كل المشاعر الجميلة التى عادة ما تكون متولده فى هذه اللحظات الجميلة، و أصبح هناك انفصال كامل بينهما بدون ان يتخذوا قرارا بذلك، فهو ينشغل بعمله، او يخرج مع اصدقائه هروبا من تواجده معها فى البيت، وهى تهرب فى أولادها وعمل البيت ومكالمة الأصدقاء فى التليفون، أو حتى الخروج مع صديقاتها لو كان الزوج عنده بعض من التفاهم ويعطيها جزء من الحرية فى التعامل.
أما الصديقة، فتقول: احس بأن زوجى يبتعد عنى يوما بعد يوم، أحس بالتصحر الرهيب الذى يزحف على حياتنا وعلاقتنا ببعضنا البعض، أفتقد الدفء والحنان والحب فى كل التعاملات بيننا، حتى علاقتنا الخاصة، احس ببرود فظيع، احس بغلظة فى كل همسة وكل لمسة وكل حركة، حتى بت أبكى بعد كل لقاء بيننا، فكرهت هذه العلاقة تماما، واحاول دائما الهروب منه ومن لقائه، وحتى النظر فى عينيه، فالمشاكل اليومية بيننا، وهموم الدنيا بدلا من أن تقربنا من بعضنا البعض، لنساند بعضنا ونقوى بعضنا، أصبحنا نبتعد أكثر يوما بعد يوم.
كلا الطرفين يحتاجان لدفء المشاعر، للحب، للتفاهم، ليس كما يظن البعض أن الرجال يحتاجون لمثل هذه المشاعر فى العلاقات الخاصة بزوجاتهم وأن النساء لا يحتجن لهذه المشاعر، او هذه العلاقة، وأن عدم حدوثها بينهما يمثل عبئا رهيبا على الرجل فقط !!!
لا، فالمرأة أيضا تتعب كثيرا من عدم صحة هذه العلاقة بينها وبين زوجها، ووجود المشاكل اليومية بينهما، مع عدم تصفيتها أولا بأول، جعل الحائط الكبير يبنى بينهما، ولا سبيل لهدمة، كذلك هذا الحائط يؤثر على العلاقة الخاصة بينهما، مما يبعد بينهما اكثر وأكثر، حتى يصبح كل منهما يعيش فى جزيرة منعزلة عن الآخر، ويعيشان فى انفصال تام، دون أن يكون هناك طلاق صريح بينهما، وهذا أفظع وأشد عذابا لكلا الطرفين.
للأسف الإحراج والخوف من المصارحة الشديدة بينهما يساعدان فى وجود هذا الحائط، فالرجل يحرج أن يكلم زوجته فى أدق تفاصيل حياتهما، ويريد منها أن تعرف لوحدها ما يريد، وأن تصل بنفسها للأسلوب الأمثل الذى يسعده فى علاقتهما وخاصة العلاقة الخاصة بينهما.
والزوجة عليها خطأين، الإحراج أيضا فى أن تتكلم مع زوجها فى أى شئ من هذا القبيل، وكذلك الإحراج من ناحيتها فى أن تصرح له برغبتها فى الحصول على هذه المشاعر الجميلة، وكذلك الإحراج فى حتى أن تكون إيجابية أثناء هذه المشاعر الجميلة بينهما، فتظهر أمامه كأنها بارده لا تحس بشئ، وأنها لا تتجاوب معه، مع أنها فى قرارة نفسها تريد المزيد والمزيد، ولكن بعض النساء الشرقيات وخجلهن، وبعض الرجال الشرقيين وفهمهم الخاطئ لتجاوبها معه لو تجاوبت، يحكمان هذه العلاقة الحساسة جدا بينهما، فتزيد الفجوة بينهما، ويبتعدان أكثر وأكثر عن بعضهما.
وبالتالى تجد معظم الرجال يبحثون عن سعادتهم خارج البيت، والمرأة إما أن تطحن فى بيتها، وتتحول لإمرأة عصبية جدا وعنيفة مع كل من حولها، نتيجة للضغط النفسى عليها، أو أن تتجه هى الأخرى لتبحث عن السعادة خارج البيت، لو كانت تعمل، فيمكن أن يغنيها عملها ويعوضها عن هذا الضغط النفسى الفظيع، وإن لم تكن تعمل، فهذا أصعب عليها، فليس لديها شئ لتفرغ فيه كبتها وتعبها النفسى غير الأولاد، فتقسو عليهم وتزيد حدة أعصابها عليهم وعلى كل المحيطين بها.
أسباب هذه الأعراض:
1- كثرة الإنشغال فى العمل بالنسبة للرجل.
2- كثرة المشاكل اليومية نتيجة للضغوط المادية والنفسية.
3- ترك المشاكل اليومية دون البحث ورائها وحلها وتصفيتها.
4- الأنانية فى بعض الحالات، مما يزيد الفجوة بينهما.
5- الحرج من مواجهة المشاكل الناتجة فى حياتهما الخاصة.
6- عدم مصارحة كل منهما للأخر بما يسعده فى أدق تفاصيل حياتهما الخاصة.
7- فى بعض الأحيان حمل الزوجة يجعل الزوج يشعر بالضيق والملل نتيجة لبعدها عنه فى هذه الظروف، والزوجة أيضا فى حملها، فى بعض الأحيان لا تتقبل نهائى فكرة اقتراب الزوج منها، مما يزيد البعد بينهما، وبالتالى يشعر بالملل والبرود فى الحياة بينهما، وأحيانا للأسف، لا يستطيع الزوج تحمل الحياة بهذه الطريقة فيسعى إما للبحث عن الحب مع امرأة أخرى، او الزواج الثانى، او الزواج العرفى، فتتعقد الحياة تعقيدا تاما.
8- انشغال الزوجة بالأولاد، واهمالها لزوجها، فينتج عنه غيرة الزوج من الأولاد على زوجته، فلا يطيق التعامل مع الأولاد، ولا التعامل مع الزوجة، فيلجأ للهروب خارج البيت، وتزداد الفجوة بينهما.
9- مع انشغال الحياة، ومعرفة كل منهما للأخر، تقل المواضيع المشتركة بينهما، فلا يكون هناك مجال للحديث فى أى شئ، فيصابوا بالخرس الزوجى كما يقولون.
وغيرها كثير من الأسباب، اتمنى من يعرف المزيد من هذه الأسباب أن يقولها لنا.
أما عن العلاج، فهو محير جدا، ولكنى سأحاول أن أصل معكم لهذا الحل.
1- علاج المشاكل اليومية أولا بأول، ولا تترك أبدا حتى لا تبنى الجدار السميك بينهما.
2- المصارحة التامة فى كل شئ، فهو يحكى لها عن عمله ويأخذ رأيها فيه، وهى تحكى له عن كل شئ فى البيت او فى العمل.
3- المشاركة التامة بينهما فى كل المسئوليات، البيت والأولاد وفى كل شئ.
4- اعتبرها صديقة لك وهى تعتبره صديق لها، ويحاولون الكلام بصراحة فى كل شئ فى الدنيا، حتى يقتربا من بعضهما البعض.
5- كما تجد لصديقك أو صديقتك وقت للكلام والمحاورة والمناقشة، أوجد لها وقت، حتى تقترب منها أكثر.
6- حاول أن تخرج معها دون الأولاد، لكى تستمتعوا ببعضكما البعض، وتقتربوا أكثر، وحتى تشعروا بالتجديد، كأنك تجدد هواء غرفة مغلقة، فتفتح النافذة لكى يدخل هواءا نظيفا، فكذلك الخروج معها من وقت لآخر دون وجود أحد معكم، يجدد الحب فى قلوبكما.
7- أيضا الخروج من آن لآخر مع الأصدقاء، يحسسكما بالشباب والتجديد، ومشاركة الآخرين مشاكلهم، يساعدكما على الوصول لحل مشاكلكم أنتم أيضا.
8- صديقتى تجاوبى معه فى كل رغباته، فى الخروج، فى الرقص، فى أى شئ يريده ويسعده، افعليه بحب، وبسعاده حتى تسعديه وتسعدى معه.
9- حاول أن تفهمها كل شئ عن حياتكما الخاصة، وعلمها كل ما يسعدك ويسعدها، فهى مهما كانت خبرتها فى هذا الموضوع، فهى قليلة، أما أنت بصفتك رجل، فأنت تعرف الكثير، فحاول أن تعلمها، ولكن بهدوء، بحب، وبطريقة غير مباشرة، إن كنت محرجا من الكلام المباشر معها.
10- فى حالة الحمل، صديقتى لا تبتعدى عنه، اقتربى اكثر، فهو صديقك وحبيبك، واقرب الناس إليكى، فاشركيه معك فى كل شئ، وكونى حنونة جدا معه، واعطه الحب بكل صوره، بطريقة رومانسية جميلة لتعوضيه عن عدم قدرتك من الإقتراب أكثر، فتهدأ نفسه، ولا يلجأ للبحث عن الحب والإهتمام خارج البيت.
11- وانت يا صديقى العزيز، حاول جاهدا فى هذه الفترة، أن تقترب منها أكثر، أن تقرأ معها الكتب الخاصة بتربية الأطفال، أن تحنو عليها، شاركها فى كل آلامها، حاول أن تسعدها قدر استطاعتك، اعطها حبك واهتمامك، حتى لو كان عطاؤها قليلا فى هذه الفترة، فعطاؤك الكثير سيساعدها على أن تقترب منك أكثر وتعطيك حبا أكثر وأكثر.
أصدقائى صديقاتى
أعلم أنى أطلت عليكم، ولكن هذا الموضوع يؤرقنى منذ فترة طويلة، ولا أدرى ماذا أفعل، فأرجو منكم أن تتعاونوا معى على إيجاد حل وعلاج لهذا المرض المزمن الذى بات يسرى فى عظام بيوتنا، وقلوبنا جميعا،
وعدم علاجه، يجعل كل من الطرفين يلجأ للبحث عن الحب خارج البيت، فتتفكك الحياة الأسرية، وتتفشى الرذيلة بيننا جميعا.
ولكم منى كل التقدير والإحترام
نجلاء محمود
.....................................
سيكون لي عودة مع تعقيب خاص حول هذا الموضوع
|