الحمد جعل قوة هذه الأمه في إيمانها , وعزها في إسلامها , والتمكين لها في صدق عبادتها , ثم الصلاة والسلام على نبيها و رسولها و قدوتها محمد بن عبد الله , صلى الله عليه وعلى آله واصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين , أيها الناس اتقوا الله حق التقوى وراقبوه , واعلموا انه بالتقوى كل حبل يقوى , ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب , أحبتي الكرام ( شباب الإسلام ) كنز هذه الأمه , قد كثر التقليد الأعمى للغرب , حتى تناسى شباب هذه الأمه تاريخه واصله ودينه ! بل لا تستغربوا إن وجدتم شباب و شابات من ابناء جلدتنا ممن ينتسبون لهذه الأمه وهم لا يجيدون اللغه العربية ! وقد يتمادى البعض حتى يسخر مما له علاقة بالإسلام او بهذه الامه... حتى بدأنا نسمع نعرات وكلن يصيح هيت لك أقذفوا لنا نفاياتكم وستجدونها اكليلاً فوق هاماتنا ! يا شباب الأمه لن يدرك البطال منازل الأبطال , وعند تقلب الاحوال يعرف الرجال ! والمجد لا يشرى بالقول الكاذب , والجنة حفت بالمكارة , ولا يدرك السادة من لزم الوساده
يا شباب الإسلام تأملوا هذه المواقف لسلفكم حتى تعلموا إنكم اهل الفخر , وحتى يعتز بعض المغرر بهم بتاريخ هذه الأمه المشرق
خرج الخليفة العباسي ( المستعين بالله ) في احدى المعارك الكبيرة مع جيوش الروم فعندما التقى الصفين , خرج أحد ابطال الروم طالباً المبارزة , فخرج له احد المسلمين فتعاركا قليلاً و إذا بالرومي يقتل ذاك المسلم , فوقف الرومي يطلب مبارزة مسلماً آخر فخرج له مسلم ثان فقتله الرومي , فوقف بين الصفين يستهزىء ويقول للمسلمين هل من مبارز ؟ فلم يخرج له احد ! فقال بتكبر فليخرج اثنان !؟ ثلاثه ؟! فلم يخرج احد ! فاشتد الأمر على المسلمين وارتفعت معنويات الكفار استشار المستعين بالله قوادة فوقع الإختيار على أبو الوليد ابن فتحون فلبى ابن فتحون نداء المستعين بالله , فخرج ابن فتحون وهو راكب على فرسه وما معه الا سوط طويل في آخره عقده فأندهش الرومي !! كيف يخرج ابن فتحون وليس معه سيف ؟! و وقفا امام بعض للمبارزة بينهما. فضرب العلج سرج فرس ابن فتحون لكن ابن فتحون قفز على رقبه فرسه ثم نزل منها وركب فرسه مرة أخرى وارسل بسوطه إلى الرومي فالتف السوط على رقبه الرومي ثم سحبه ابن فتحون بشدة فسقط رأس الرومي على الأرض , فأخذ ابن فتحون رأس ذلك العلج وطرحه بين يدي الخليفة فضج المسلمون بالتكبير ,
فصار الكفار يخافون من ابن فتحون حتى إذا احدهم اراد سقي فرسه فأبت الشرب , قال لها : هل رأيت ابن فتحون في الدلو ؟
انظر التاريخ الإسلامي مواقف وعبر للدكتور عبد العزيز الحميدي المجلد الثامن صفحة 345
سل الرماح العوالي عـن معالينـا****وستشهد البيض هل خاب الرجا فينا
خرج المسلمون لملاقاة الروم في سبيطلة في افريقيا , وكان قائد الروم آنذاك اسمه جرجير قد ولاه هرقل ملك الروم على اقريقية , فالتقى الجمعان وكانت حشود الروم اضعافاً مضاعفه من جيوش المسلمين , ولكن كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما موقفاً حسم فيه المعركة فقد كان تعداد المسلمين آنذاك عشرون الفاً اما الروم فكان تعدادهم في عشرين ومائة الف , وقيل في مائتي ألف , فلما تراءى الجماعن امر جيشه فأحاطوا بالمسلمين هالة , فوقف المسلمون في موقف لم ير أشنع منه ولا اخوف منه عليهم ,فطلب عبد الله بن الزبير من عبد الله بن أبي سرح ( قائد المسلمين ) ان يبعث معه من يحمي ظهره , فجهز بعض الرجال من الشجعان والأبطال فذهب عبد الله بن الزبير في وسط ذهول واخترق الصفوف حتى اقترب من جرجير فأحس جرير من عبد الله بن الزبير بالشر وخاف على نفسه وحاول الهروب , فلحقة عبد الله بن الزبر وطعنه برمحة واجهز عليه بسيفة , واخذ رأسه ونصبة على رأس الرمح وكبر , فما كان من الروم ( ومعهم البربر ) الا ان تفرقوا وهربوا وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فغنموا غنائم جمة و اموالاً عظيمة
البداية والنهايه للحافظ ابن كثير الجزء السابع صفحة 158
لما سعينـا فمـا رقـت عزائمنـا****عما نـروم ولا خابـت مساعينـا
أن رجلا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني... أوليس هذا عمر بن الخطاب مزلزل عرش كسرى !!!
التاريخ الإسلامي المجلد السابع للدكتور عبد العزيز الحميدي صفحة 270
قوم إذا أستخصموا كانوا فراعنـة****يوما وان حكموا كانـوا موازينـا
لما حمل المسلمون على مسيلمة واتباعه من المرتدين , اردوهم حتى اختبى اتباع مسيلمة الكذاب في حديقة تدعى بحديقة الموت , فحاول المسلمون دخول الحديقة فلم يجدوا منفذاً لذلك , فجاء البراء بن مالك ( اخو انس بن مالك ) فقال: يا معشر المسلمين , ألقوني عليهم في الحديقة . فقال الناس : لا تفعل يا براء , فقال : والله لتطرحني عليهم فيها , فحملوه حتى إذا اشرف على الحديقة من الجدار , اقتحم فقاتلهم عن باب الحديفة ( وكانوا خلقاً كثيرا ) , حتى فتحها للمسلمين , ودخل المسلمون عليهم فيها..
التاريخ الإسلامي المجلد الخامس للدكتور عبد العزيز الحميدي صفحة 79
كانت الأمه الإسلامية تعيش في عصرها الذهبي كما يطلق عليه البعض في ايام الخليفة العباسي هارون الرشيد, وكان الروم وغيرهم من الحكام يرسلون الهداية لهارون الرشيد خوفاً منه ,فمرت الأيام وتولى احدى دويلات الروم رجل يدعى نقفور وأرسل إلى هارون الرشيد رسالة يهدده فيها و يقول : من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب: أما بعد؛ فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرَّخ (طائر خرافي يعرف بالقوة)، وأقامت نفسها مقام البَيْدق (يعنى مقام الضعيف)، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقًا بحمل أضعافه إليها، لكن ذلك لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأتَ كتابي هذا، فاردد ما حصل لك من أموالها، وافتدِ نفسك بما تقع به المصادرة لك، وإلا فالسيف بيننا وبينك.فلما قرأ الرشيد الرسالة غضب غضبًا شديدًا حتى لم يقدر أحد أن ينظر إليه، فدعا بدواة وكتب إلى نقفور ملك الروم ردّا على رسالته يقول:بسم الله الرحمن الرحيم: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام.وقاد بنفسه جيوشًا جرارة، ولقّنه درسًا لا يُنسى، فعاد إلى أداء الجزية صاغرًا، بعد أن خضع أمام قوة المسلمين وعزة نفوسهم.
التاريخ العباسي , لاحمد الهاشمي الجزء 2 صفحة 267 منقول بتصرف
قيل انه مرت أيام على المسلمين يغزون فيها صيفاً وشتائاً بلاد الروم , وازدهرت هذه الغزوات في أيام معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه وارضاه , وفي أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد
فأي فخر يضاهونا فيه الغرب ! ونحن امه الإسلام
خيـل مـا ربطناهـا مسـومـة**** لله نغزوا بها مـن بـات يغزونـــا
إن العاصفيـر لمـا قـام قائمهـا**** توهمت أنهـا صـارت شواهينـا
كانت المعارك بين المسلمين والفرس قائمة حتى استدعى رستم ( احد كبار قادة الفرس) احد رسل من جيش المسلمين لعله يجد ما يصالح المسلمين عليه , فأمر رستم جنده واتباعه ان ينصبوا له خيمة وان يزينوها و يفرشوها بأفضل ماعندهم من زينه وفرش و وسائد ولكن هذا لم يردع الشاب المسلم ربعي بن عامر فقد قابلهم بمظهره المتواضع في لباسه وسلاحه ودابته وماقام به من شق وسادتين لهم وربط فرسه بهما , حتى طلب منه الجند ان يضع سلاحه فأبى ذلك , حتى رضى رستم بمقابلته فأقبل ربعي يتوكأ على رحمة وزجه نصل ( يعني الحديدة في طرف الرمح ) يقارب الخطو ويزج النمارق والبسط , فما ترك ربعي للفرس نمرقة ولا بساطا إلا أقسده وتركه متهتكا مخرقا , إلى ان تخاطب مع رستم ودعاة للإسلام او الجزية او القتال , فقال ربعي , ... او المنابذة في اليوم الرابع , ولسنا نبدؤك ( أي رستم ) فيما بيننا وبين اليوم الرابع الا ان تبدأنا ( يعني المسلمين لا يبدأون بالقتال , انما الفرس من يبدأ ) وهذا هو سمو وتعالي اخلاق المسلمين , فقال رستم لربعي : أسيدهم انت ؟ فقال ربعي : لا , ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض , يجير ادناهم على اعلاهم !
تاريخ الطبري الملجد الثامن صفحة 321
أقول وهناك حادثة وقعت بين الروم حيث ان ملك الروم ارسل في طلب معونه احدى ملوك الصين على المسلمين, فأرسل ملك الصين جواسيس على المسلمين , فمنهم من عاد وهو مسلم , ولكن عاد الكل مذهول مستعجب من المسلمين فسألهم ملك الصين عن ما شاهدوه فقالوا شاهدنا اناس لا يعرف من قائدهم من خادمهم يأكلون مع بعض جميعهم , لا تميز الغني منهم من الفقير , كأنهم الجسد الواحد , فخاف ملك الصين وقال لا طاقه لنا بهؤلاء وتعذر من ملك الروم
انـا لقـوم أبـت اخلاقنـا شرفـا**** أن نبتدى بالاذى من ليس يؤذينـا
لا يظهر العجز منا دون نيل منـى**** ولو رأينـا المنايـا فـي أمانينـا