أظهرت دراسة حديثة للجنة الدائمة للسكان الأهمية الفائقة للعمل على تغيير اتجاهات المواطنين نحو السكن وتشجيعهم على قبول الوحدات السكنية المتوسطة والصغيرة. اذ ان هناك نسبة عالية من الأسر القطرية تسكن في وحدات سكنية يزيد عدد غرفها كثيراً على الحاجة.
وبينت الدراسة التى اعدتها اللجنة الدائمة للسكان وحملت عنوان دراسات سكانية فبراير 2010 ان الاتجاه نحو السكن في الشقق السكنية بين القطريين ما زال ضئيلاً جداً، حيث لا يشغل سوى نحو ٣٪ من الأسر القطرية شققاً في عمارات سكنية، على الرغم من ان العمارات والأبراج توفر اعداداً كبيرة من المساكن بكلفة اقل وتشغل مساحات من الارض اقل بما لا يقاس من الفيلات والقصور التي يفضل القطريون السكن فيها. اضافة الى ان ايصال الخدمات للعمارات يوفر كثيراً من الجهد والنفقات، الأمر الذي يوضح اهمية ما دعت اليه السياسة السكانية للعمل على تغيير اتجاهات المواطنين نحو السكن لتتلاءم مع التغيرات المتجددة.
و أظهرت الدراسة ان معظم الفعاليات الأساسية في الدولة تتركز في مدينة الدوحة الكبرى، لاسيما في بلدية الدوحة، ما يسهم في زيادة الهيمنة المطلقة للدوحة الكبرى.
كما ان حرمان بعض المناطق من بعض الفعاليات والمنشآت الهامة او عدم كفايتها يعيق تحقيق اهداف السياسة السكانية في اعادة التوازن للتوزيع الجغرافي للسكان من جهة، ويزيد من حدة مشكلة الإسكان في مدينة الدوحة من جهة أخرى، ولهذا توصي الدراسة بزيادة الاهتمام بالبلديات الأخرى خارج الدوحة والريان. والعمل على تأمين مختلف الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والادارية والترفيهية في جميع البلديات. بغية الحد من اتجاه السكان نحو التركز في مدينة الدوحة الكبرى.
واكدت الدراسة ان من أهم اختلالات التركيبة السكانية في دولة قطر اختلال نسبة الجنس اختلالاً كبيراً لصالح الذكور، إذ يوجد أكثر من ٣٢٣ من الذكور مقابل كل مئة أنثى، بسبب كون العمالة الوافدة في معظمها من الذكور القادرين على العمل. وترتفع نسبة الجنس في التجمعات الكبيرة إلى أكثر من ثلاثة آلاف من الذكور لكل مئة من الإناث.
بينما تعد نسبة الذكور والإناث بين أفراد الأسر متقاربة في جميع البلديات مع ميل لصالح الإناث في الأسر القطرية ولصالح الذكور في الأسر غير القطرية.
ومن الجوانب الإيجابية التي أظهرتها الدراسة في مسألة الإسكان أن نحو ٧٠٪ من الأسر القطرية تملك مساكنها الخاصة، وهذه نسبة عالية بالمقارنة مع المجتمعات العربية الأخرى. غير أن وجود نحو ٨٪ من هذه الأسر تقيم في مساكن مستأجرة (وهؤلاء في الغالب إما من ذوي الدخل المحدود، أو من الأسر الشابة المتكونة حديثاً) يشير إلى أهمية تطوير أنظمة إسكان المواطنين بحيث تتيح للجميع، لا سيما ذوي الدخل المحدود، تملك مساكنهم الخاصة.
الحمدلله على النعمه اللي احنا فيها الله يديمها علينا