*
»ابو صالح مات، وزوجته ماتت. ابو توفيق مات، وابنه مات. زوجته ماتت ايضا. محمد إبراهيم مات، وامه ماتت. زوجة نائل السموني ماتت. كثير من الأشخاص ماتوا«. هكذا يتذكر احمد إبراهيم السموني (١٣ عاما) مشهد جثث العائلة والجيران والاقارب بين ركام الغرفة الواحدة.
المكان: حي الزيتون في قطاع غزة. الزمان: الرابع من كانون الثاني .٢٠٠٩ الساعة السادسة صباحا. بعض التفاصيل: قذائف إسرائيلية تنهال على المنزل الذي يؤوي ١١٠ فلسطينيين، نصفهم من الأطفال. النتيجة: ٣٠ شهيدا بينهم ١٢ من عائلة واحدة. اكبر من مذبحة: أمرهم الجنود الإسرائيليون قبل ساعات بعدم مغادرة المنزل... قصفوهم في ما بعد... ثم جوعوا الأحياء منهم، ومنعوا عنهم العلاج.
يقول مكتب الامم المتحدة لتنسيق الأنشطة الإنسانية: في الرابع من كانون الثاني، قام جنود بجمع نحو ١١٠ فلسطينيين في منزل واحد في حي الزيتون (نصفهم من الأطفال) وأمروهم بالبقاء في الداخل. ويضيف: بعد ٢٤ ساعة، قصفت القوات الاسرائيلية عدة مرات المنزل ما أدى الى استشهاد ٣٠ شخصا. الذين نجوا وتمكنوا من السير مسافة كيلومترين وصلوا الى شارع صلاح الدين حيث نقلوا الى المستشفى في سيارات مدنية. واستشهد ثلاثة أطفال وأصغرهم في شهره الخامس عند وصولهم الى المستشفى.
ميساء فوزي السموني (١٩ سنة)، شهدت على المجزرة. تقول ان الجنود اقتادوها مع ابنتها (٩ اشهر) ونحو ٣٠ آخرين من أفراد العائلة الى منزل احد اقربائهم. »أمرنا الجنود... بمرافقتهم الى منزل وائل السموني البالغ من العمر أربعين عاما. منزله عبارة عن عنبر اسمنتي تقارب مساحته ٢٠٠ متر
مربع... كنا أساسا ٣٠ ثم أصبح مجموعنا .٧٠ مكثنا حتى اليوم التالي من دون ماء ولا طعام«.
وفي صباح اليوم التالي قرابة الساعة السادسة، أطلق الجيش الاسرائيلي النار على أشخاص حاولوا مغادرة المكان لجلب أقرباء آخرين. وبعد لحظات، سقطت قذيفة على المنزل. تقول ميساء »ارتميت أرضا على ابنتي. انتشر الدخان والغبار وسمعت صراخا وبكاء. وحين تبدد الدخان بعض الشيء، نظرت من حولي وشاهدت ٢٠ الى ٣٠ شخصا شهداء ونحو ٢٠ جريحا«. وكانت إصابة ميساء طفيفة، لكنها قالت انها فقدت زوجها ووالديه و٧ من أقربائها المباشرين. اما ابنتها، فخسرت ثلاث أصابع.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعطي صورة أبشع للمجزرة. فالجيش الاسرائيلي منع عناصرها من بلوغ المنزل قبل السابع من كانون الثاني، أي بعد ثلاثة ايام من قصفه. يقول فريق طبي فلسطيني انه كان ينادي على الباقين على قيد الحياة وسمع أصوات أطفال. واوضح خالد أبو زياد »كسرنا الباب ودخلنا ووجدنا أربعة أطفال مصابين يرقدون على الأرض بين ١٦ شهيدا«.
وتشرح لجنة الصليب الأحمر »الأطفال كانوا يتضورون جوعا عندما وصلت اليهم المساعدات... كانوا على درجة من الضعف لم يتمكنوا عندها من الوقوف على أقدامهم من تلقاء انفسهم. وعثر على رجل أيضا على قيد الحياة في حالة ضعف شديد. كان هناك ١٢ جثة على الأقل ترقد على حشايا«. عدد الشهداء ارتفع في ما بعد إلى ،٣٠ مع انتشال المزيد من الجثث من تحت الأنقاض.
المأساة لم تنته. حالت الجدران الترابية التي أقامتها الجرافات الاسرائيلية دون وصول سيارات الإسعاف أو الاقتراب من المنزل، »فتعين نقل الجرحى على عربات تجرها الحمير«.
في رسالة مكتوبة، يرد الجيش الاسرائيلي قائلا انه يعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية »حتى يحصل المدنيون على المساعدة... نحن لا نستهدف المدنيين باي طريقة من الطرق«!!.
*
*صحيفة السفير - لبنان*