يظن البعض أن مشكلة الانسان مع الأكل هي الوزن الزائد و السمنة ، و يغيب عن البال أن هناك من يشكو من جانب آخر للمشكلة .. النحافة . و العجيب أن زائدي الوزن يغبطون أهل النحافة و يحسدونهم و يتمنون لو أصيبوا بالنحافة مثلهم ، في حين أن النحفاء ينظرون نظرات الغيرة والغيظ من زائدي الوزن ، و يتعجبون من محاولاتهم لفقاد أوزانهم... (( سبحان الله.!! مافي احد راضي عن نفسه..))))
وفي واقع الأمر ، ان مشكلتا زيادة الوزن ونقصانه هما وجهان لعملة واحدة ، وهي قضية الأكل غير المتوازن ، حيث أن الطاقة الواردة للجسم أكثر من المنصرفة في حالة السمنة ، بينما هي أقل من المنصرفة في حالة النحافة .
هناك بعض الناس الذين يبدون أقل وزنا من المتوسط و لكنهم يتمتعون بصحة طيبة طوال حياتهم ، و هؤلاء لا يعانون من مشاكل طبية ، فقد تكون نحافتهم نتيجة لعوامل وراثية ، كأن يكون أحد الوالدين أو كلاهما وزنه أقل من المتوسط ، أو قد تكون نحافتهم نتيجة عدم تناول كميات ونوعيات مناسبة وكافية من الطعام . لكن بالنسبة للبعض الأخر قد يكون الوزن المنخفض علامة على وجود مشكلة طبية ، و خاصة عندما يكون هذا الانخفاض في الوزن غير مقصودا باتباع نظام غذائي لخفض الوزن مثلا ، أو أن يكون فجائيا . و أسباب انخفاض الوزن عديدة منها على سبيل المثال مشاكل في امتصاص الطعام من القناة الهضمية في حالات الاصابة بالطفيليات و الديدان ، وأيضا في حالات أمراض القولون وأورام الجهاز الهضمي ، وقد يحدث هذا في حالة الاصابة بمرض السكر أو الاسهال المزمن ، أو زيادة افراز الغدة الدرقية . كما أن اجراء جراحة أو اصابات جسدية أو التعرض لضغوط نفسية أو مؤثرات حياتية مثل فقد حبيب ، يمكن أن يؤدي الى فقد الشهية و نقصان الوزن الذي قد ينتج أيضا من التداوي ببعض العقاقير مثل تلك المضادة للأورام ، أو التعرض للاشعاع العلاجي حيث أن الأعراض الجانبية لهذا النوع من العلاج قد تؤدي الى القئ ثم فقدان الوزن .
وهناك الشخص النحيف الذي يعتقد أن وزنه أكثر من اللازم نتيجة الإصابة بمرض نفسي مثل “فقدان الشهية العصبي” حيث يمتنع عن الطعام رغبة منه في فقد الوزن الذي يتخيل أنه زائد عنده ، كما أن الشخص الذي يأكل ثم يتقيأ ما أكله في سبيل الحفاظ على وزنه يعاني من مرض نفسي آخر هو مرض “البوليميا” و هو ما كانت تعاني منه الأميرة الراحلة ديانا .
من كل ما سبق ، فإن على الشخص الذي يشكو من النحافة أن يطلب النصيحة الطبية الصادقة ، فيذهب الى الطبيب الذي يقوم بفحص طبي شامل يقيم فيه الحالة ، و اذا كانت نحافة فعلا و ليست وهما في ذهن المريض، فان الطبيب يبدأ في البحث عن أي سبب عضوي للنحافة ، ويطلب منه بعض التحاليل للبحث عن طفيليات في القناة الهضمية مثلا ، أو للتأكد من سلامة مستوي هورمونات معينة في الجسم ، أو للبحث عن علامات لسوء التغذية مثل فقر الدم ، و غير ذلك من التحاليل و الأبحاث التي قد يرى الطبيب أنها مهمة لتشخيص الحالة و من ثم علاجها بدقة .